السيد جعفر مرتضى العاملي

54

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

3 - إن صيغة اقتراح قتل النساء والذرية تظهر بوضوح حقيقة نظرة اليهود إلى عنصر المرأة ، واعتبارها من شؤون الرجل ، وأن لا شخصية ولا كيان لها إلا بمقدار ما تخدم أغراض الرجل وأهواءه ، وما تقدم له من متعة ، فليلاحظ قوله : « وإن ظفرنا فلعمري لنتخذن النساء والأبناء » . 4 - إن اليهود الذين هم عبيد الدنيا ، إنما يريدون تحقيق انتصارات كبيرة دون أن يكونوا على استعداد لخسارة أي شيء ذي بال ، ومن دون أن يخوضوا حرباً ، أو أن يقدموا شيئاً من الأموال والنفائس ، بل هم يريدون أن يصلوا إلى أهدافهم عن طريق المكر والخديعة والاحتيال . ولأجل هذا كانت مجالات تحركهم حين يواجهون الأزمات الكبيرة التي لا بد فيها من الصدام العسكري محدودة ومحصورة وضيقة إلى درجة كبيرة . 5 - لقد ابتلي اليهود بحب الدنيا ، فقتلهم حب الدنيا بسيف الدنيا . وهذا هو غاية المهانة والخيبة ، ومنتهى الخذلان والخسران . 6 - قد يمكر الإنسان بكل أحد ، ويخدع أي إنسان ، حتى أقرب الناس إليه ؛ ولكنه لم يكن ليخدع نفسه أبداً . اللهم إلا أن يكون على شاكلة الحطيئة الشاعر ، الذي كان مولعاً بهجو الناس ، فلما لم يجد أحداً يهجوه هجا نفسه ، فقال : أبت شفتاي اليوم إلا تكلماً بهجر فما أدري الذي أنا قائله أرى لي شكلاً قبح الله وجهه فقبح من وجه وقبح حامله وهذا بالذات هو ما جرى ليهود بني قريظة ، فإنهم رغم اعتراف عدد من كبارهم بالحق وتأكيدهم على أن ما جاء به الرسول « صلى الله عليه وآله » هو محض الصدق ، وأنه هو النبي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، ويعرفونه